04 ديسمبر, 2011

من أروع الترانيم التي سمعت...


لم أكن أبداً من محبي الترانيم المصريِّة! أشعر بأنها لا تخاطبني... ربما لأن اللهجة مختلفة عن لهجة تخاطبي مع الله !
وخاصَّة في الصلاة، الكلام الذي يدخل إلى أعماقي هو الكلام الذي اعتدت سماعهُ منذ صغري... فالترانيم التي نشأت عليها والصلوات التي علمني أياها أهلي، وربَّتني عليها كنيستي هي التي تولع في قلبي الشوق إلى الله وكثيراً ما تسبب انهمار دموعي لتأثيرها العميق في أحاسيسي...

ومن هنا، نادراً ما كنت أستمع لترانيم مصرية لأنها بعيدة عن ثقافتي ونشأتي... إلا أن هذهِ الترنيمة دوَّختني... سحرتني بكلماتها التي إن كانت تنطبق على أحد فهي تنطبق عليَّ أنا... ربما لأنها تتحدث عن بطرس وضعفهِ رغم حبهِ الكبير ليسوع، التلميذ الذي أشبههُ كثيراً في ضعفي وغيرتي على رب الصباؤوت... أحببت مشاركة هذهِ الترنيمة على مدوَّنتي، مع كلماتها:

video

إمسك يا ربي إيدي زيّ بطرس زمان لما قرَّب يغرق مسكت إيديه بحنان
ورفعته وسط الموج وإديتهُ سلام وأمان (2)
وأنا زيه يا ربي امسك إيدي كمان (2)
الموج عليَّ عالي يخطف قلبي مني... والريح يا ربي شديدة وخايف نفسي تخونِّي
والمركب طالع نازل وصخور بتحطمني (2)
قل للموج يهدأ وفي صدرك أحضنِّي (2)
ادخل يا ربي سفينتي واملك حياتي تمام واطرد مني الخوف داوي كل الآلام
اسكن جوا قلبي واملاه بالسلام (2)
أبداً ماتسيبني لوحدي أمشي وسط الأيام (2)
إيماني يا ربي ضعيف... شددني في الإيمان
وإن يوم أنا شكيت فيك أو تهت في أيِّ مكان
ده أنت يارب أبويا... قلبك كلو حنان (2)
رجعني تاني ليك... أعيش طول الزمان (2)
وفي الأبدية ياربي أتمنى أكون معاك جهزلي هناك مكان علشان أكون ويَّاك
مهما كانت ضعفاتي مالي يارب سواك (2)
أنت تسترعليَّ ... وتفرحني برؤياك (2)

آمين


موريس عبد
مؤسس ومدير موقع سوق سورية... أفضل موقع سوري للمبوَّبات المجانية


25 نوفمبر, 2011

كيف بدأ موقع (سوق سورية.كوم) ولماذا ؟


قد أكون من القلائل الذين فكروا ببدء مشروع عمل في سورية منذ اندلاع الأحداث في البلد، إلا أن ذلك يعود في الحقيقة إلى سببين:
الأول أنني قد بدأت التحضير لهذا المشروع في الشهر الثاني من عام 2011، أي قبل حدوث أي مشاكل...
والسبب الثاني الذي دعاني إلى الإستمرار هو إيماني ببلدي وقناعتي أننا سننهض يوماً ما بلداً أفضل وأقوى...
البداية كانت من كتاب أنصح كل شاب وشابة في مقتبل العمر على قراءتهِ، الكتاب هو (Rich Dad, Poor Dad) وترجتمهُ (الأب الغني، الأب الفقير)... هذا الكتاب يخلق فيك رغبة جامحة بأن تبدأ عملك الخاص بأسرع وقت... أن تخرج من قوقعة الوظيفة وتطلق العنان لقدراتك على بدء عمل خاص بك حيث لايوجد فوقك مدير، ولا من أحد يهدِّد أمانك الوظيفي... عمل تبنيه من الصفر، وتحصد ثمارهُ بفرح يوماً بعد يوم... ابدأ بالتفكير بما يمكنك القيام بهِ حسب إمكانياتك وظروفك، قرِّر على الفكرة، ضع خطة عمل، شمِّر عن ساعديك وهيا إلى متعة الحياة...
كل فترة عملي في هذا الموقع كانت خلال الأزمة وتطورات الأزمة في بلدي... رغم ذلك كنت على قناعة أنني لن أنأى بأي جهد عن إطلاق مشروعي الصغير هذا لوطني الكبير... وذلك يعود لرغبة عميقة لدي بأي يكون لي بصمة ولو صغيرة على الساحة الإلكترونية في سورية.
فكرة الموقع ليست بجديدة في العالم... بل هي موجودة وبشكل متطوِّر في كثير من الدول... أما في سورية فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي نضع فيها مواقع المبوَّبات الإلكترونية في مقدمة ما نلجأ إليه لنبيع شيء ما نملكهُ أو لشراء شيء ما مستعمل ( أو جديد!) ... أو حتى للبحث عن عمل... وهذا يعود لأسباب معروفة وأهمها بطء سرعة الإتصال بالإنترنت وعدم وجود مواقع موثوقة ومعروفة وسهلة الإستخدام ومجانية للإعلانات المبوبة... لذلك أستطيع القول أن الإعلانات المبوَّبة في سورية ناضجة على ورق الجرائد... لكنها في طور الطفولة بعد على الإنترنت... وموقع سوق سورية.كوم هو خطوة جريئة واحترافية لتطوير هذا الجانب الهام من جوانب الحياة لأي مجتمع يتجه نحو الحداثة ونحو الإعتماد على الإنترنت لتسهيل الحياة في كافة نواحيها.
إذاً... ماهو المميز في موقع (www.souksouria.com) ؟؟؟
1- إمكانية تسجيل الدخول عن طريق فيسبوك : فإذا كنت تتصفح حسابك على فيسبوك فلا داعي لإنشاء حساب جديد على موقعنا واستلام كلمة مرور للموقع، فقط انقر على الزر الأزرق الذي يقول (تسجيل الدخول من خلال فيسبوك) وسوف تستخدم الموقع وتضع إعلاناتك من خلال حساب الفيسبوك خاصتك !
2- واجهات مميزة وجذابة لإعلاناتك مع خارطة توضح مكان الإعلان... فقط قم بتحديد المدينة والشارع وسوف تظهر الخارطة بشكل دقيق.
3- تحميل حتى خمس صور لإعلانك بحجم 1 ميغا للصورة الواحدة. موقعنا هو الأول الذي يقدم هذهِ المساحة مجاناً.
4- الأقسام تشمل أي شيء يمكنك التفكير بهِ... نعم أي شيء ! وإن لم تجد القسم المناسب... هناك قسم للمتفرقات :)
5- بحث سريع في الصفحة الأولى... وبحث متقدم وتفصيلي داخل كل قسم من أقسام الإعلانات.

هذا بالإضافة لكثير من الميزات الرائعة التي لا يسعني الحديث عنها هنا... زوروا الموقع لتعرفوا المزيد ...
رؤية الموقع هي أن يقدم للجمهور السوري سوقاً متكاملة هم يصنعوها ويستفيدوا منها بحيث تكون قريبة منهم قربهم لحاسوبهم أينما كانوا في سورية الحبيبة.
الموقع بحاجة لدعمكم... انشروا الخبر ضمن محيطكم :)
نراكم في موقع سوق سورية

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

14 سبتمبر, 2011

السورية للطيران، من قبل السفرة شي ببكي


مع كل انشغالي قبل السفر للإجازة بيومين، لا أريد أن أقفل على ما حدث معي اليوم في درج النسيان... الموقف اليوم مع السورية للطيران مضحك ومبكي في آن... وهو بكل تأكيد نسخة مصغرة عن كيف تجري الحياة في بلد كامل اسمهُ سوريا.

قطاع الطيران في سوريا عار على السوريين... فكل تفصيل في هذا القطاع تستطيع التحدث عن مشاكلهِ حتى الصباح... فمن أين نبدأ ؟؟

سأتحدث فقط عن موضوع الحجز والإستعلامات ...

حبيت أعرف مواعيد الطيران الداخلي من دمشق إلى اللاذقية وبالعكس... وبكل براءة فتحت موقع السورية للطيران ! موهيك بيعمل كل بني آدم بدو يشوف مواعيد شركة معينة !!! بس بصراحة البراءة والعفوية يلي فتحت فيها الموقع اتضحلي أنها بلاهة... بلاهة لأني من المفروض أعرف لحالي أنو نحنا بسوريا آخر شي منفكر فيه هو تسهيل حياة بعضنا البعض... !!

موقع السورية للطيران مافيو حجز عن طريق الإنترنت... أوكي مو مشكلة... في ظروف ببلدنا تتعلق ببطاقات الإئتمان وغيرو وغيراتو... منتفهم هالحكي... بس أما أنو مايكون في جدول لمواعيد الطيران !!!!! مايكون في ولا برنامج مواعيد لإقلاع الطائرات من مطارات سورية!!! ولاشي بتقدر تستفاد منو غير صورة فلاش لا تقدم ولا تؤخر تبتشرك أنو ما تيأس!! عمّا قريب رح نصير بشر ... (الصورة محطوطة ببداية المقال)

وعلى ماقال لي أحد الأصدقاء هذهِ الصورة لها قرابة العام كما هي... ولمّا يأتي بعد النظام الجديد المرتقب !!

موهون القصة... محور القصة أنو حكيت مع المكتب بدبي، مشان أستعلم عن المواعيد... طبعاً ساعتين عم دق وماحدا عم يرد، وهي أول مرة بتصير بدبي، أنو أتصل على محل أو مكتب أو شركة وماحدا يرد... هاد الشي بخلي الزبون يروح ويمكن تخسرو الشركة... ! مشان هيك أول مرة بصير بدبي.

اتصلت على رقم موبايل أحد مسؤولي مكتب السورية للطيران بدبي (بلا ذكر أسماء رجاءً... بركي طلع مدعوم!) وهذا مادار من حوار، بالمناسبة جبت الرقم من الموقع (وهي المعلومة الوحيدة المفيدة بالموقع)...

أنا: مرحبا أخي ، عم أتصل على مكتب الشركة وماحدا عم يرد...

هو: له له ... الله يصلحهم للشباب... مابعرف ليش ماعم يردوا....

أنا: طيب أنا بدي أستعلم وأحجز ... مين فينو يساعدني؟؟

هو: قلي شو بدك ؟؟؟؟

أنا: بدي أعرف شو في طيران من دمشق للادقية وبالعكس، وشوفي طيران من دمشق لدبي بتاريخ 1 أوكتوبر...

هو: مايهمك، نحنا من تاريخ 1 نوفمبر عنا مواعيد مناسبة جداً للجميع...

أنا: عفواً بس أنا بدي المواعيد بأوكتوبر...

هو: لك إي عم قلك من أول نوفمبر في مواعيد ظريفة !!!

أنا: بس أستاذي !!! أوكتوبر قبل نوفمبر ... يعني لسا ما بكون بلش برنامج رحلاتكم الظريف !!!

هو بعد صفنة شي نص دقيقة .: إي والله بهي غلبتني (على أساس نحنا عم نتصارع)

أنا (مندهشاً): طيب هلق شو ؟؟؟

هو: والله أنا هلق مافيني ساعدك.... قاعد بالبيت عم أشرب متة!! اتفضل هههه ... بدك تحكي مع المكتب !!!

أنا(مستغرب ومندهش): بس حكيت مع المكتب كتير وماحدا رد.. !

هو: طيب خود هيدا رقم موبايل (فلان) واتصل فيه... وبالله قلو أنو اتصلت بأبو (فلان) وعطاني رقمك، وقلو بقلك أبو(فلان) ليشم اعم تردوا عالتلفون ؟؟؟

وسكرت التلفون، وإذ أصدقائي بالشغل عم يضحكوا علي... كيف كنت عم قلو أنو أوكتوبر قبل نوفمبر... وكيف عم أتصل تلفون لأعرف مواعيد الرحلات! كيف بتصل وفي مواقع إنترنت؟؟؟!!!؟!؟ منيح ماكانوا عرفانين أنو ناقلنا الوطني ماعندو موقع محترم، وأنا ما قلتلهم الحقيقة مشان سمعتنا تبقى جيدة !

بالآخر حجزت بالإماراتية للطيران روحة رجعة عالشام ... بخمس دقائق على الإنترنت...

وطلبت من أمي تنزل على مكتب السورية للطيران باللادقية لحتى تحجزلي الرحلات الداخلية بين دمشق واللاذقية...

شغلة أحلى: بمطار اللادقية يلي كلو على بعضو غرفتين وصالة، إذا بدك عربية تحط عليها شناتيك: يا بتاخد عربية مصدّاية ومابتمشي .... يا أما بدك تدفع مصاري لحتى تاخد عربية تعمل... قمة الرقي مو هيك... نحنا المطار الوحيد بالعالم يلي بياخد مصاري على العربيات... عم قلكم نحنا فريدين من نوعنا.

أهم شي دعولي مانام ببيت خالتي بعد هالحكي...

كاسك يا وطن


موريس عبد


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

26 يونيو, 2011

مين بيعرف شو يعني مواطن ؟؟


شغلني موضوع المواطنة (بفتح الطاء) كثيراً من قبل، من أنا كمواطن؟؟ ماذا يحق لي في الوطن ؟؟ وماذا عليَّ من واجبات تجاههُ ؟؟
وزاد انشغالي وتفكيري بهذا الموضوع بعد قول أحد أصدقائي الأجانب لي: (أنتم لا تعيشون كمواطنين في بلدكم، بل كمقيمين فيها) !!!
جملة تصدم !! نعم... صدمتني، لكنهُ كان على كثير من الحق... ففي بلدهِ، المواطن يحب وطنهُ، لا في الكلام فقط!! بل بالعمل أيضاً... هم يعملون بكل جهدهم لنهضة وطنهم، وعليائهِ وتقدّمهِ... لذلك وطنهم أضحى من أفضل بلاد العالم.... برأيي الشخصي هذا يعود لفهمهم العميق لشو يعني كلمة مواطن...
أما نحنُ:
المواطن يحق لهُ رمي الأوساخ في الشارع... لأن هاد شارع وطنهِ !!! وهو حر فيه!!!
المواطن يحق لهُ الذهاب إلى غابات سد بلوران وغابات صلنفة والفرنلق وكسب، سيران هو والشباب والصبايا، ياكل جبس ويعمل مشاوي ويكب كل وسخو هونيك من دون أي تأنيب ضمير!!! ليش.؟؟؟ لأنو مواطن!!! بحقلو (يستخدم) و(يستهلك) وطنو!!
المواطن عنا يحق لهُ قطع الأشجار وافتعال الحرائق... واستخدام الديناميت في صيد السمك !! إي هاد بحر بلدو! وهو حر فيه !!!
المواطن بحقلو يسرق خط الكهرباء ويلعب بعداد المَي... ليش؟؟ لأن هي مصادر بلدو الطبيعية !!! وهو حر فيها !!!

طبعاً أنا مارح أحكي غير عن هالجانب الصغير جداً من تصرفات المواطن السوري في قلب وطنهِ لأن الحديث يطول...
وبنفس الوقت، أنا لا أحمِّل المواطن البسيط وحتى المثقف كل المسؤولية، بل أحمل جزء كبير من هذهِ المسؤولية إلى وزارات التربية المتعاقبة، والتي غفلت عن إدخال ولو مادة واحدة ضمن معمعة المواد الدراسية عن حب الوطن... عن معنى الوطن ... عن واجبات المواطن في وطنهِ، وأيضاً حقوقهُ فيها !!!

إي حقوقهُ فيها!! ويمكن مشان هيك وصلنا لمرحلة بينزلوا فيها ناس عالشارع على أساس بدهم يتظاهروا!! بكسروا وبخربوا ويحرقوا !!! مو بس في وطنهم، بل أيضاً في حارتهم... وشارعهم !!! هلق هدول بالإضافة لأنهم أنذال وأنصاف بشر، هدول ما عرفانين واجباتهم ولا حقوقهم في وطنهم... ومفكرين هاد من حقهم !

لكن الله ستر... حتى لو ما انتبهت وزارة التربية على ضرورة تعليمنا حب الوطن، نحنا شربنا حب الوطن من حليب أمهاتنا السوريات... يلي ربّوا شباب سوريين بخافوا على سورية ... وبحبوها، رغم أننا ما منعرف نحبها صح يمكن... بس منحبها لو شو ماصار

ماجدة الرومي بتقول في أغنية لبيروت:( نعترف أمام الله العادل أننا لم ننصفكِ ولم نرحمكِ ولم نعذركِ... لأنا جرحناكِ، وأنا أتعبناكِ لأنا أحرقناكِ وحملناكي يا بيروت معاصينا... وأهديناكِ مكان الوردة سكيناً !!! الآن عرفنا ماذا اقترفت أيدينا)

لو يصير عنا هاد الوعي، أنو نهدي وطنّا بدال السكين ورد!! منصير أحلى بلد بالعالم...
لو يصير عنا الوعي نعرف ماذا تقترف أيدينا... من أبسط الأشياء لأكبرها، منصير أفضل شعب بالعالم ...

نحن رغم كل الفترة الصعبة يلي عم نعيشها، أنا شايف ضو... وخطوة رائعة من قيادتنا طرح قانون الأحزاب للمناقشة وتقديم الآراء على الإنترنت على الموقع التالي:
http://www.youropinion.gov.sy/Tasharukia/projectdetail.asp?law_id=47

يلي حابب يمارس جانب حلو من مواطنته، يقرأ ويعطي رأيهُ ... رأيك مهم بمستقبل البلد...


بعتقد بعد ما تمرّ هالأزمة على البلد، رح نصير مواطنين نحس بوطننا ووجعهِ أكثر... ولن نبقى مقيمين (نستخدم) و (نستهلك) البلد لحاجاتنا ومنافعنا الشخصية... انشالله

أكتب هذهِ الكلمات، وأنا مُثقل بأحمال الإشتياق... لكاسة شاي تحت شجرات صلنفة... لصحن فتة على الكورنيش... ولكل نسمة هوا بوطني

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

14 يونيو, 2011

اليابان تتحدث عن نفسها (منقول)


اليابانيون:


ربما لا نبالغ إذا أطلقنا على هذا الشعب لقب ” الشعب العظيم ” بما تعنيه هذه الكلمة عند التأمل في أخلاقياته!!

يقال أن الصديق وقت الضيق، ويقال صاحِب المرء في السفر تعرفه، والكثير من الأمثال والحكم التي تدعو إلى معرفة الناس في الشدائد، لأن الشدائد هي الإختبار الحقيقي لأخلاقيات الناس ومعادنها، ففيها يظهر الطبع ويخفى التطبع في غياهب تغليب المصالح الشخصية، وأخلاق الشعب الياباني عُرِفَت للناس منذ زمن بأنها أخلاق تعلو على القمة، وربما اطلع الشعب العربي عليها بشكل أكثر توسعاً من خلال برنامج الإعلامي ” أحمد الشقيري ” الذي قدمه في رمضان إحدى السنوات باسم ” خواطر ” وكان يسلط الضوء على أخلاقيات وتصرفات الشعب الياباني، وأن لم يشاهده أحدنا، فقد سمع عنه أو قرأ عنه هنا أو هناك على الأقل.
لكن أن تتصدر هذه الأخلاق القمة في الكوارث الكبرى، وأن نتحدث عن شعب لا عن فرد أو أسرة أو جماعة، هذا هو الموقف الذي أذهل الكثيرين من المهتمين بدراسة سلوك الجماهير في علم الإجتماع، والذين صدّروا نظرتهم وآرائهم التي تتوافق مع الكثير من الشهادات الحية في اليابان، عن تصرف الشعب الياباني حيال الكارثة الأخيرة، التي تمثلت في زلزال هائل ضرب شمال شرق اليابان، بتاريخ 11 آذار2011، بدرجة 8.9 بمقياس ريختر، أعقبه موجات تسونامي هائلة، جرفت العباد والبلاد، وأدت إلى المزيد من الكوارث النووية المرعبة، هذه الكارثة التي قُدِرَ ضحاياها بعشرات الآلاف، والأكيد أن ما شاهدناه من صور وفيديوهات وتقارير أبلغ بآلاف المرات من الوصف مهما كان دقيقاً.


ففي قناتي بي بي سي البريطانية، وسي ان ان الأميركية ، استضافوا أكادميين مختصين بدراسة سلوك الجماهير في الكوارث في علم الإجتماع، واستضافوا بعض البريطانيين والأميركيين المقيمين في اليابان، ليتحدثوا جميعاً عن سلوكيات الشعب الياباني وروح الجماعة التي غلبت في هذه الكارثة على الروح الفردية والمصالح الشخصية، وربما أننا كشعوب الشرق الأوسط، ننظر إلى الشعوب الغربية على أنها مثال للنظام والتخطيط والتقدم، فنجد حتى هؤلاء وقفوا مذهولين أمام نظام وحسن تصرف الشعب الياباني في هذه الكارثة، وقد يكون أحد هذه المشاهد التي رأيناها جميعاً هو المجمع التجاري الذي التقطت الكاميرات مقطع للعاملين فيه وهم يحاولون تثبيت الأشياء والرفوف في مكانها، عوضاً عن هروبهم من المحل أثناء حدوث الزلزال لينجوا بأرواحهم، كذلك موظفي غرفة الأخبار الذين حاولوا تثبيت المكتبات وشاشات الكمبيوتر، وربما إذا تخيل كل واحد منا أنه وضع في هذا الموقف، نجد أن أول ما يفكر فيه هو الخروج والهروب والنجاة بروحه، ونقارن هذا مع تصرفاتهم، عندها فقط سنشعر كم هذا الشعب رائع.


ما جعلني أفكر في كتابة هذا المقال هو بريد الكتروني وصلني بعنوان ” لماذا أحب اليابان ؟ ” .. كان يتضمن عشر نقاط يقال أنها لوحظت في تصرف الشعب الياباني حيال الكارثة الأخيرة، قد يراها البعض أمر مبالغ فيه، لكن ربما لا نستغرب وجودها فعلاً إذا توافقت مع بعض شهادات حية لشهود عيان، وبعض ما ذكرته بعض الصحف العالمية، وبعض ما رأيناه بأم أعيننا أثناء مشاهدة بعض المشاهد على التلفاز أو في التقارير.


يقال أن هذه النقاط سردها سفير دولة ما في إحدى رسائله التي يتحدث بها عن كارثة اليابان، ولا أعرف مدى دقة هذه المقولة، ولكن بكل الأحوال أسردها لكم ..

1- الهدوء:


لا منظر للنواح أو الصراخ أو ضرب الصدر، الحزن بحد ذاته يسمو.

2- الاحترام:

طوابير محترمة للماء و المشتريات، لا كلمة جافة، ولا تصرف جارح، ولا زحام.

3- القدرة:
المعمار الفائق الروعة.. المباني تأرجحت و لم تسقط.

4- الرحمة:


الناس اشتروا فقط ما يحتاجونه للحاضر، حتى يستطيع الجميع الحصول على ما يحتاجونه.

5- النظام:


لا فوضى في المحال .. و لا استيلاء على الطرق .. ولا تجمهر، فقط التفهم.

6- التضحية:


خمسون عاملاً ظلوا في المفاعل النووي يضخون ماء البحر فيه، كيف يمكن مكافأتهم.

7- الرفق:


المطاعم خفضت أسعارها .. الفنادق والشقق .. كل شيء وكل مكان أصبح أرخص مما هو عليه قبل الزلزال، أجهزة الصرف الآلي تُرِكَت على حالها.. القوي اهتم بالضعيف.

8- التدريب:


الكبار والصغار .. الكل عرف ماذا يفعل بالضبط. وهذا ما فعلوه !!

9- الإعلام:
أظهروا تحكماً رائعاً .. لا مذيعين تافهين .. ولا إثارة، فقط تقارير هادئة.

10- الضمير:
عندما انقطعت الكهرباء في المحال أعاد الناس ما بأيديهم إلى الرفوف و مشوا بهدوء!!


هذه النقاط التي وردت في الدرس الذي يتعلمه العالم من كارثة اليابان، والتي لو أردنا أن نعلق على كل واحدة منها ونقارنها مع بعض ما نشاهده في العالم العربي خاصة، يطول بنا الحديث كثيراً، ونصاب في نهاية المقارنة بصداع نصفي.


في حين أن المذهل الذي ذكرته صحيفة ” الديلي تلغراف ” اللندنية أن أعمال السرقة والنهب لم يكن لها وجود في اليابان على الرغم من حالة الارتباك العارمة وغياب القانون وإنشغال الشرطة في عمليات الإنقاذ، في حين أن البعض قال أنه لم يتم تسجيل حالة سرقة واحدة في هذه الكارثة!!


وتعليقاً على هذه النقطة تحديداً، وربما أن ما نشاهده في بلادنا العربية يتحدث عن نفسه، في مواقف مذكورة ومعروفة للجميع على مدار سنوات طويلة بعضها شهدناه، وبعضها سمعناه من آبائنا، وبعضها قرأنا عنه، أن أي كارثة عربية – بعيداً عن التعميم أو التخصيص – سواء كانت حرب، زلزال … إلخ، يغيب فيها القانون، وينعدم الأمن، نجد أن أول ما ينتشر في البلاد هو عمليات السرقة والنهب التي تطال البيوت والمحال والبنوك والجامعات والمتاحف وكل شيء في منظر يدعو إلى البكاء.
ومن بعض ما قرأته من نقاشات عربية على المنتديات وصفحات الانترنت عن هذه الظاهرة، قال البعض أن هذا مرده إلى التجويع الذي تعيشه الشعوب العربية، والذي لا يعيشه اليابانيون، ولكن أعجب من هذا القول، منذ متى كان الجوع مدعاة للسرقة، أو مبرراً لها، ولا أرى هذا الرأي إلا ” عذر أقبح من ذنب “.
وأخيراً كي لا أطيل الحديث، أنقل لكم بعض المواقف التي تحدث عنها شهود عيان من اليابانيين، دونت وذكرت في مقالات يابانية، تم ترجمتها ونشرها على الإنترنت .. منها:

- عندما كنت أسير عائدًا إلى المنزل، رأيت سيدة مسنة تقف أمام أحد المخابز، كان المخبز مغلقا ًولذلك وقفت المرأة توزع الخبز مجانا ً على المارة، حتى في مثل هذه الأوقات العصيبة، كان الناس يحاولون البحث عما يمكنهم القيام به لمساعدة الآخرين، لقد ملأ المشهد قلبي بالدفء.

- في السوبر ماركت، حيث سقطت جميع السلع من الرفوف، كان الناس يلتقطون الأشياء التي يودون شراءها بدقة،ومن ثم الوقوف بهدوء في الطابور لشراء الطعام، بدلا من خلق حالة من الذعر وشراء ما هب ودب، كانوا يشترون بقدر الحاجة، بل اشتروا أقل ما يحتاجونه، لقد شعرت بالفخر لكوني يابانيا.


- في مكان آخر في الطريق، كانت هناك سيدة تحمل لافتة كتب عليها “الرجاء استخدام المرحاض لدينا”، وكانت قد فتحت منزلها للناس الذين شردهم الفيضان والزلزال لاستخدام حمامهم!! من الصعب أن تكتم الدموع في عينيك عندما ترى هذا التكاتف والتعاطف من الناس.

- أراد زميلي في العمل تقديم المساعدة بطريقة ما، حتى لو كانت فقط لشخص واحد، فكتب لافتة : “إذا لم تكن تمانع في ركوب دراجة نارية، فبإمكاني إيصالك إلى منزلك”، وقد وقف في البرد حاملا ً هذه اللافتة، ثم رأيته لاحقاً يوصل أحد المارة إلى بيته في منطقة توكوروزاوا وهي بعيدة جداً، تأثرت كثيرا ًوشعرت كذلك بالرغبة داخلي في مساعدة الآخرين.

- بسبب نقص البنزين فإن محطات البترول معظمها مغلقة أو عليها طوابير طويلة جداً، قلقت كثيرا ً حيث كان أمامي 15 سيارة، وعندما جاء دوري ابتسم العامل وقال : “بسبب الوضع الراهن، فنحن فقط نعطي وقود / بنزين بقيمة 30 دولار لكل شخص، فهل توافق؟” أجبت: بالطبع أوافق وأنا سعيد لأننا جميعا نتشارك في تحمل هذا العبء”. تبسم لي العامل ابتسامة أشعرتني بالراحة والطمأنينة وأزالت قلقي.

- رأيت طفلاً صغيراً قدم الشكر لسائق أحد باصات / حافلات مؤسسة النقل العام قائلا: “ شكراً جزيلاً لمحاولتكم الجاهدة لتشغيل القطار الليلة الماضية”. لقد جلبت كلماته دموع الفرح لعيون السائق.

- قالت صديقة أجنبية لي أنها صدمت لرؤية الطابور الطويل والمنظم وراء أحد الهواتف العمومية، حيث انتظر الجميع بصبر لاستخدام الهاتف، على الرغم من أن الجميع كان تواقا ً لمهاتفة عائلاتهم وأقاربهم والاطمئنان عليهم.


- حركة المرور كانت رهيبة جداً، سيارة واحدة فقط كان يمكنها المرور، عند كل إشارة خضراء، لكن الجميع كان يقود بهدوء وخلال الساعات العشرة التي أخذها الطريق بالسيارة (والذي يستغرق عادةً 30 دقيقة فقط) كان الزمور الوحيد الذي سمعته هو زمور شكر، أحسست بمدى تكاتف الناس وتعاونها، وجعلني ذلك أحب اليابان أكثر.


- سنتوري (شركة عصير) قامت بتوزيع العصير مجانا ً على الناس، وشركات الهاتف قامت بزيادة عدد نقاط توصيل الانترنت والانترنت اللاسلكي واي فاي لتسهيل التواصل، كما قامت شركة مواد غذائية بتوزيع مليون علبة من الشعرية والشوربة المعلبة مجانا ً، والجميع يحاول تقديم المساعدة بأفضل طريقة ممكنة.

- في الملجأ، قال رجل عجوز: “ماذا سيحدث لنا الآن؟” فرد عليه صبي في المدرسة الثانوية كان يجلس بجانبه: ”لا تقلق! عندما نكبر أعدك بأن نصلحها مرة أخرى “، قال ذلك بينما كانت يده تربت على ظهر الرجل العجوز، شعرت حينها وأنا أستمع إلى هذه المحادثة بأن هناك أملا وأن هناك مستقبلاً مشرقاً على الجانب الآخر من هذه الأزمة.


في النهاية ربما يراودنا سؤال برئ عفوي، كالذي يسأله الأطفال عندما يشاهدون فيلماً خيالياً لسوبرمان الطائر، فيقول أحدهم لوالدته، متى سأطير مثله ! .. فتنظر إليه والدته التي لا تريد أن تكسر أملاً جميلاً في قلب طفلها الذي يرى أن سوبرمان مثال للخير ومساعدة الآخرين، ثم تقول له ” عندما تكبر ! ”
فمتى سيكبر طفلنا العربي؟ ومتى سنجد أن حبنا للآخرين يغلب على حبنا لأنفسنا في السراء والضراء
(منقول)

ومني أنا موريس أقول: الشعب الياباني لا يؤمن بالله، فمعظمهم ملحدين أو وثنيين ... وكما قرأنا ورأينا، أظهروا أخلاقاً عالية جداً جداً، لا نحلم نحن العرب في الوصول إليها إطلاقاً ... رغم أننا ندّعي الإيمان، مسيحيين ومسلمين...
إذاً وبإستنتاج بسيط: من أراد أن يكون ذو أخلاق عالية، فليكن كذلك من دواعي إنسانية أولاً قبل دواعي إيمانيِّة...
وكما يقول لنا الرب يسوع:

إذا أحببتم الذين يحبونكم، فأي فضلٍ لكم؟ حتى الخطأة يحبون الذين يحبونهم... وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون أليكم، فأي فضلٍ لكم؟ فالخطأة أيضاً يفعلون هذا... بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيماً وتكونون بني العلي فإنهُ ينعم على الأشرار والأخيار. فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم

آمين.


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

19 مارس, 2011

رحلة دموع


انطلقت من البيت متأخر قليلاً... الكنيسة بعيدة حوالي 50 كيلو متر... انشالله أصل على بداية القداس...
دخلت باب الكنيسة بنفس لحظة قول الكاهن: مباركة هي مملكة الآب والإبن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين...
وهذهِ بداية القداس حسب الطقس البيزنطي... غمرتني السعادة... وبنفس اللحظة، ملأ الكنيسة صوت الجرس... جرس بدء القداس...
هنا انهمرت دموعي مع عجزي التام على السيطرة عليها... تنهمر ولا أعرف سبب حقيقي لذلك... لعلها خليط من دموع الفرح والحزن والذكرى والصلاة والحنين المشتعل...
في 20 ثانية تقريباً من صوت الأجراس الذي ملأ الكنيسة اليوم، ذهبت فيَّ ذاكرتي في رحلة سريعة إلى كنائس اللاذقية...
رحلة إلى جرس كنيسة سيدة البشارة، حينما كنت أخدم القداس الإلهي، وأعمل على تشغيل وإيقاف شريط مسجل لصوت الجرس قبل بدء خدمة القداس وأنا لم أتجاوز الصف الأول الإبتدائي...
رحلة إلى كنيسة القديس جاورجيوس، المطلة على منزلنا، بقبتها، وجرسها، وصوت مرتليها ...
مرّت بيَّ الذاكرة أيضاً إلى كنيسة السيدة العذراء... الكنيسة الصغيرة الأثرية المليئة بالخشوع... وشممت عطر بخورها الذي كان يترافق مع قول المرتلين فيها: لتستقم صلاتي كالبخور أمامك...
أحياناً يعجز اللسان عن التعبير... فتنطق العيون بكلام الدموع...
اليوم أحسست أنَّ مشاعر كثيرة في داخلي ذابت في قطرات الدمع تلك... كانت قمة صلاتي في هذهِ الثواني المعدودة الباكية...

بعض ما يقول الكتاب المقدس عن الدموع:

-- كما تشتاق الأيل إلى مجاري المياه، هكذ نفسي تشتاق إليك يا رب، نفسي عطشى إلى الله الحي، متى آتي وأحضر أمام الله، قد صارت دموعي لي خبزاً نهاراً وليلاً إذ قيل لي كل يوم أين إلهك ... مزمور 42

-- فقد أكلت الرماد كالخبز، ومزجتُ شرابي بدموعي... مزمور 102

-- أنت يا رب راقبت تشرُّدي، فاحفظ دموعي في خزانتك ... مزمور 56

صوم مبارك...

موريس


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

06 مارس, 2011

الصوم الكبير المقدس... تأملات في أقوال الآباء


غداً بدء الصوم الكبير المقدَّس...
وهو عبارة عن 45 يوم من الزهد الإختياري عن الطعام للإستعداد لمجيء عيد الأعياد، وموسم المواسم عند كل مسيحي... ألا وهو عيد الفصح وقيامة الرب يسوع من بين الأموات.
ورغم أن الصوم هو طقس كنسي عام، إلا أنهُ اختبار فردي شيق، وشاق... وهو بحد ذاتهِ ليس فضيلة، وليس له معنى في حد ذاتهِ إذا لم يقترن بالصلاة... وأعتقد أن كل إنسان مسيحي عليه اختبار هذهِ التجربة الروحية الجسدية... ولو بشكل مبسط أو متدرِّج...
حالياً أنا أتأمَّل في أقوال الإنجيل والآباء القديسين عن الصوم، وأحببت مشاركتها لمن يريد بعض الكلمات التي تنعش عندهُ العزيمة على بدء هذهِ المسيرة نحوَ رؤية نور المسيح القائم من بين الأموات:



-- ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنهم يكحلون وجوههم لكي يظهروا للناس أنهم صائمين، وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك، لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء وأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية ... متى 16:6

-- الجوع أكبر معين على تهذيب الحواس
-- في بطن امتلأ بالأطعمة لن يوجد مكان لمعرفة أسرار الله
-- بمجرد أن يبدأ الإنسان بالصوم، يتشوَّق العقل لعشرة الله.
-- تأكد تماماً أن العدو يهاجم القلب عن طريق امتلاء البطن.
-- إن كنت عاهدت المسيح أن تسلك الطريق الضيقة فضيِّق بطنك أولاً، لأن البطن العريض الواسع يستحيل أن يسير في طريق الرب الضيقة.
-- ليس الصوم حرماناً من بعض الأطعمة، إنما هو زهد اختياري عنها.
-- هو ليس تقييداً أو سجناً للحواس، وإنما انطلاق بها بغير معطل نحو التأمل في الله.
-- هو ليس ضرورة أو فرضاً موضوعاً علينا، وإنما هو احتياج لازم ولا غنى لنا عنهُ قط.
-- هو ليس موضوعاً للتكفير عن الذنوب والخطايا بقدر ماهو إعداد للنفس للإتصال بخالقها والوجود في حضرتهِ.
-- هو ليس إذلالاً للجسد إنما هو إنعاش للروح
-- (من لا يحمل صليبهُ ويتبعني لا يستحقني) وحمل الصليب يشتمل تعب الصوم، لأن الصوم يذلل النفس الحيوانية فتموت وتصلب الشهوات وبذلك تطهر النفس العقلية وتنبت لها أجنحة روحية.
-- الصوم الجسدي رغم ضرورتهِ يصبح بلا معنى بل خطراً إذا انفصل عن الجهد الروحي وعن الصلاة والتركيز على الله.
-- الصوم هو صلاة الجسد

صيام مبارك

موريس عبد

25 فبراير, 2011

كم أنا غني


مبارح في لقاء الشبيبة العاملة المسيحية، كان موضوعنا بعنوان: كم أنا غني...
حكينا عن غنى من نوع آخر... عن غنى موجود بحياة كل شب وصبية منفتحين على الآخر... على الإنسان...
هالغنى هو غنى العطاء !! اكتشفنا أنوكل واحد مننا يمتلك أحد جوانب هالغنى، حتى لو فكر أنو ماعندو شي يعطيه، فهو عندو الكثير... وبس نبلش نعطي، رح نكتشف روعة يلي قاله يسوع: (إنَّ العطاء مغبوط أكثر من الأخذ)...
وغير الأشياء التقليدية يلي بتخطر على بالنا لما منقول كلمة عطاء، كان في أفكار عن عطايا صغيرة ممكن تغير نهار شخص منصادفه نحو الأفضل، أو تغير علاقتنا فيه وعلاقتو بربنا... متل:

أعطِ فكرة مفيدة لإنسان بتعرفو... يمكن تتغير حياتو بهالفكرة !...
أعطِ دفعة معنويِّة لشخص مُحبط... يمكن يرجَع الأمل لحياتو...
أعطِ ابتسامة لكل إنسان بتصادفو... الإبتسامة أسهل طريقة لكسر أي حاجز بين البشر... وهي مجانية :)
أعطِ جزء من وقتك... حتى لو كان وقتك غالي عليك وقليل، يسوع أحبَّ عطاء الأرملة لفلس واحد كانت تحتاجهُ...
أعطِ يد مساعِدة لشخص عندما يحتاجك... لأن من سخَّرك أن تمشي معهُ ميلاً، عليك أن تسير معهُ ميلَين...
أعطِ أذن مصغية للآخر... نحنا نعيش في عصر أصبح فيهِ الأصغاء (وليس السمع) موهبة نادرة...
أعطِ شيئاً من الثقة للآخر... فقد يحتاجها ليصبح أنساناً أفضل...
أعطِ الترحيب الحار لمن تلتقيهِ لأول مرَّة... هذا ما وجدتهُ عند انضمامي للشبيبة العاملة المسيحية في دبي، وكان هالترحيب سبب انضمامي لهلأخوية الرائعة...
أعطِ الشجاعة للآخر... فكثيرون قادرون على فعل الكثير مع بعض التشجيع...
أعطِ كلمة (شكراً) صادقة ومن القلب... فهي تدفع الكثيرين ليستمروا في نشاطهم وتعبهم وعملهم..
أعطِ مجالاً للآخر ليعبِّر عن نفسهِ... وساعدهُ في ذلك... فالآخر يحبّهُ الله كما يحبك...
أعطِ العطاء بأكبر معانيه وبأصغر وأبسط تفاصيلهِ... لأن ملك العطاء أعطى كل حياتهِ... أعطى حتى الموت على الصليب، فهو المعلّم الذي طبق في حياتهِ كل ما علمنا إياه، وهو القائل:
(ليس مِن حبّ أعظم من أن يبذلَ الإنسان نفسهُ في سبيل أحبائهِ)

شكراً مجد كوسى على الموضوع الرائع... شكراً لكل من شارك في خبرتهِ الحياتية... نحن نغتني من بعض، لأننا كلنا أغنياء


آمين





موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

31 أكتوبر, 2010

يا ظاهرة يا رسالة ... بس أكيد ماصدفة !!!


الأسبوع الماضي...
بعد يوم متعب .... نمت بعمق ...
وبعزّ النوم "على قولة فيروز" ، فقت على صوت عالي... فقت مرعوب... لأن الصوت كان عالي لدرجة أنو حسيت الغرفة امتلت بهالصوت ... الصوت كان واضح، صوت إختي حنان، عم تعيط كأنو فوق راسي: إمييييييييييييييييييي يا إمي !!!
فقت مرعوب والصوت ماعم بروح من بالي، لأن كان عالي ومالي الغرفة...
يا الله شو القصة ؟؟ قمت من التخت... صرت أمشي بالبيت متل المجنون !! صاير شي لأمِّي ؟! صاير شي لإختي حنان ؟!
شعلت الضو، شفت الساعة: 4 فجراً ... أكيد نايمين ! ما معقول اتصل فيهم هلق لأن ممكن يكون الموضوع هلوسة ! أو يمكن حلم ... مارح فيِّقهم ... بس الصوت ماكان صوت حلم ! كان صوت إختي حنان... سمعتو بكل وضوح وكان مالي الغرفة......
خلص خليني أنطر لبكرا الصبح عالتلفون الصباحي اليومي مع أهلي... وانشالله مابكون صاير شي ...! انشالله ...

تاني يوم الساعة 11 الصبح عندي حكيت مع أمي... كانت لسا أول مافايقة...
- صباح الخير ماما... كيفك ؟
- - الحمدالله كيفك إنت؟
- الحمدالله ... شو في أخبار عندكم ؟
- - والله يا ماما إختك كانت موجوعة مبارح كتير
- له ليش لك أمي؟ شو صاير ؟!؟!؟!!؟
- - مبارح بالليل كانت أختك عم تتوجع كتير من معدتها و شي الساعة 3 صرخت لإلي بصوت عالي: إمييييييييي يا أمي ....
"أنا هون... نشف دمي؟ " ... وسألتها: ماما شو عم تحكي ؟؟؟
- - إي والله يا إمي، صرخت من وجعها بس أنا كنت نايمة ومافقت ... بس حكتلي تاني يوم أنو يا ماما عيطلك بصوت عالي بس مافقتي!!!!!

اتصلت بحنان الضهر وسألتها عن تفاصيل القصة... قالتلي: ياموريس حسيت روحي كانت عم تطلع من الوجع وصرخت صوت عالي للماما: إمييييييييي يا إمي... صرخت الصوت من كل قلبي ! من كتر الوجع ! وكانت شي الساعة 3 بسوريا ... " يعني 4 بدبي !"
أنا مالقيت تفسير ليلي صار...
هل هي صدفة؟؟ أكيد لأ... مستحيل هيك صدفة تصير...
هل هي رسالة ؟ من مين؟ ولشو ؟
كيف وصل صوت إختي لعندي ؟! هل هي ظاهرة من ظواهر الحياة يلي لسا ما فهمها الإنسان.؟! ... أنا ماعم أفهم ...
يلي عندو تفسير يخبرني ...

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية


04 أغسطس, 2010

خمس وثلاثون نصيحة لأخي الغالي بطرس قبل ذهابهِ إلى خدمة العلم



قبل أن يذهب أخي إلى خدمة العلم من 3 شهور أرسلت لهُ 35 نصيحة كوني أخوه الكبير... وبتعرفوا الأخ الكبير مافينو ما يعطي نصائح لإخواتو... أوقات بيهلكهم بالنصائح كمان هههه
حسيت أنو ممكن يفيدو غير أشخاص رايحين على الجيش... أو حتى مسافرين خارج البلد للعمل أو الدراسة... لأن بالنهاية هي النصائح لأخي نابعة من خبرتي المتواضعة مع الوحدة والغربة ... ويمكن تفيد حدا تاني...

1- لا تدخن أبداً وإطلاقاً ونهائياً ... لأن أول سيجارة رح تجر وراها التانية... دير بالك على صحتك والرئتين للمستقبل
2- حاول ما تهمل درس الرياضة لأن الرياضة بتفيد جسمك هلق ولبعدين
3- كون عند حسن ظن الضباط
4- اجتهد أن تطلع الأول بالركض وبالرياضة بشكل عام. إذا ماظبطت معك أول شهر رح تظبط يلي بعدو أو بعدو
5- ماتتكبر على الأكل. بعرف أكل الغدا والطبخ مش منيح كتير، بس الصبح دائماً فطور جيد. كول منيح
6- بالفترة الأولى رح تحس بالوحدة كتير، رح تشتاق لأهلك، ولمدينتك ولرفقاتك. هي الفترة كتير مهمة لأنو إنت بهالتجربة متل العصفور يلي كبر ولازم يطير من العش بس بيوقع وبيرجع وبيوقع وبيرجع بس بالأخير السما كلها ناطرتو . وإنت الحياة ناطرتك والحياة مو دائماً ببيت أهلنا
7- أوقات بتحس بدك حدا تحكي معو وتفشلو قلبك وتشكيلو وجعك... بس ما رح تلاقي حدا إلا يسوع يسمعك. صلّي لما بتحس بالألم أو بالوحدة لأن صدقني ماحدا سمعانك غيرو
8- استعين بمريم العدرا بلحظات الضيق... خلي اسمها واسم يسوع يتردد بفكرك دايماً
9- ما تزعج حدا منك، مين ما كان
10- احترم الجميع
11- رح تستلم مجندين تحت إيدك يمكن يكون معهم سادس أو تاسع، ماتقسا عليهم أبداً، لأنهُ بالكيل الذي تكيلون بهِ يُكالُ لكم
12- رح تسمع كتير مسبات وحكي رذيل ووسخ لذلك:
--- ما تتعلم هاد الحكي أبداً
--- اشكر الله أنو إنت أحسن من هالعالم لأنك ببساطة يلي بيطلع من تمك أنضف من يلي بيطلع من تمهم، ويسوع قال يلي بنجس الإنسان هو مايخرج من الفم
13- ما تستهتر بالبرد، البس منيح، وتعامل مع جسمك بحذر
14- رح يكون عندك لحظات فراغ كتير كتير، حاول تستغل هالساعات الفراغ، لأن الوقت عطية من عند الله حتى أيام الجيش، لذلك ما رح قلك ما تضيع وقتك بلعب الشدة، أكيد رح تكون مالل أوقات وتلعب شدة مع الشباب، لكن ما تقضيها كلها لعب شدة وشرب متة، حرام هاد الوقت فينك تعمل فيو كتير شغلات حتى لما تطلع من الجيش وتتذكر أيام الجيش تقول لحالك أنا قدرت حتى بالجيش أعمل أشياء بتفيدني
15- إقرأ إقرأ إقرأ قد مافينك... القرءة بتخليك إنسان تاني، الإنسان الفاضي أكيد هو ما بيقرأ. والإنسان يلي بيقرأ مستحيل يكون فارغ. لأن الكتاب الجيد بيعطيك كتير لحياتك صدقني يا بطرس. وأنا بقترحلك بعض الكتب:
--- الإنجيل (طبعاً إذا كانت الكتب الدينية مسموحة)
--- روايات أحلام مستغانمي الثلاثة: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير
--- كتاب إرشادات الحياة (يلي بعتلك ياه)
--- قصة حياة الأب أرساني (عندي ياه بمكتبتي بالغرفة)
--- أيقظ قواك الخفية (عندي ياه بالمكتبة كمان)
16- ما تخلي معك مصاري زيادة.
17- ماتوثق بأي إنسان، وخصوصاً بالبداية. مش كل الناس مناح وطيبين متلك
18- ما تاخد معك أشياء ثمينة أو ذهب أو ... أو... حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً
19- خود الأمور كلها بالضحكة
20- لما بتنحشك... اهبلها وعمول حالك مودريان بالقصة
21- تحاشى الخناقات يلي بتصير، وماتدخل فيها أبداً . خليك على جنب بالعلقات
22- ماتعمل إنت مشاكل مع حدا. وكون مسالِم مع الجميع
23- ماتخلي حدا يركبك أو ياكل حقك
24- اعمل صداقة فقط مع الشخص المناسب
25- ما تفشي أسرارك لحدا بالجيش
26- هالفترة مهمة لأنها رح تكون غنية بالتجارب ودروس الحياة، خلي عينك مفتحة على الدروس يلي رح تتعلمها، وأنا بنصحك يكون معك دفتر تكتب فيه الأشياء المهمة والخبرات الحياتية يلي تعلمت منها دروس. هيك هالأشياء بتتسجل وبتضل مرجع لإلك على طول ترجعلو. وبالمستقبل فينك تخلي أولادك يعرفو شو كان عم بعيش أبوهم بالجيش :) ماتستغرب
27- فكر بمستقبلك بوقت فراغك، وتخيل حالك كيف بدك تكون بعد 5 أو 10 سنين. هيد الشي بخلي عقلك الباطن يقتنع أنو إنت لازم تكون إنسان ناجح وبصير هو لحالو يشتغل ويوصلك لهلحلم من دون ما تحس. بس لازم تكون مقتنع بالشي يلي بدك تصيرو
28- تذكر أنو في آلاف الشباب قبلك خدمو العسكرية ... وهلق في عشرات الآلاف عم يخدمو متلك متلهم. إنت مو الشب الوحيد يلي أهلو بحبوه عميخدم جيش... وفي كتير كانوا آخر العنقود متل حضرة جنابك كمان
29- كون مقتنع أنو إنت أنضف واحد بين الشباب... لذلك دايماً استخدم المعقمات متل ديتول. وخلي معك يكون دائماً في تاتش للإيدين. ومحارم معطرة أو فيها كحول للتعقيم. هي في حال كان مافي مغاسل
30- حتى لو مافي عقوبات عالشعر الطويل، ما تطول شعرك أبداً وخليه قصير أريحلك وأنضف
31- خود معك شحاطة بلاستيك من يلي موجودين بالمحلات مقابيل الركن الفرنسي وساحة البلدية. هدول مابيخربو لا بالمي ولا بالحرارة ولا بالبرودة. وأحسن من 100 شحاطة غالية. وفينك تتحمم فيها وبتنشف بثواني... أنا عندي شحاطة بلاستيك لونها كحلي مابعرف إذا بتذكرها إلها عندي من أيام البكالوريا لهلق هون بدبي مافي أحسن منها ومارح تخرب بحياتها يا رجل...
32- اشتري خفافة رين يلي حقها 500 ليرة من السوق المقبي. هي الخفافة عملية وبتضاين معك هونيك. وما حدا رح يحط عينو عليها
33- اقرأ مزامير دائماً، خصوصاً مزمور الرب راعيَّ فلا يعوزني شيء. والمزمور الأول والتسعين كمان
34- خود معك مسجلة صغيرة تحط فيها موسيقى بتخليك رايق وإذا فينك حط فيها وعظات الأبونا جهاد... لأنهم كتير حلوين وخصوصاً لما تسمعهم وإنت بعيد أو متدايق... اسألني أنا :)
35- انتبه على كل النصائح يلي قلتلك عليهم

الله يوفقك يا أخي ويباركك... نحنا ثقتنا فيك كبيرة

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية



15 مايو, 2010

ذاكرتي الشميّة !


من كم يوم صار معي شي مضحك مبكي... ويلي صار أنو كنت ماشي بأحد الشوارع المزدحمة بدبي وإذ بشاحنة تعمل على المازوت تجتازني ... لهلق عادي... بس يلي مو عادي أنو فجأة تذكرت مدينة دمشق... ويلي ذكرني بالشام هو رائحة المازوت المحترق الخارج من عادم الشاحنة... يعني رائحة التلوُّث... أنا بالبداية استغربت، بس لما فكرت شوي بالموضوع شفت أنو ذاكرتي الشمية ماكذبت علي، لأن رائحة التلوّث من السّرافيس والسّيارات والشاحنات كانت خبرة يومية بالنسبة لإلي في دمشق على مدى سنة وثلاثة أشهر، ويبدو أنها لن تمحى من ذاكرتي الشميّة أبداً. وهذا شيء مؤسف حقاً.

وللعلم أنَّ هذا لا يحدث دائماً معي في دبي، لأن وبكل بساطة، عندما تُباع السّيارة من شخص إلى شخص آخر أو عند الترسيم السنوي للسيارة هناك فحص إجباري لعادم السيارة ومقدار التلوُّث المنبعث منهُ، وبالتالي أصلاح هذا الموضوع إجباري لحتى تقدر تسجل السيارة بإسمك... بهذهِ البساطة...

ومثال عن الذاكرة السمعيِّة كان صوت الزمامير... يلي مرّات قليلة كمان بسمعو هون، بس لما بسمعو فوراً بتذكر ببلدي.

يمكن فيني شبِّه ذاكرتي عن دبي بأنها ستكون كذاكرة شاب عن صديقة لهُ كانت ترتدي أجمل العطور، وتخرج معهُ بكامل الأناقة... وبعض الأمثلة مثلاً أنهُ في دبي أستطيع أن أستمتع بالوصول إلى شاطئ البحر بكل سهولة، ركن سيارتي والسباحة بأجمل الشواطئ مجاناً...

في دبي حدائق أقل مايمكنني وصفها بهِ أنها مدهشة، معقول لأنو أنا ماشايف متلها ببلدي من قبل؟ ممكن. ... حاولت أرجع لذاكرتي البصرية أيام الطفولة، ماكنت لاقي حدائق تستقبل طاقاتي كطفل من ركض ولعب وضحك وطابة وبسكليت بشكل آمِن....!!!! غير يلي عم شوفو هون....

على كرت الدخول إلى أي حديقة في دبي مكتوب: "رؤيتنا بناء مدينة متميِّزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقوِّمات النجاح".

أرفع القبعة لحكومة دبي وكل الإحترام لها على توفيرها رفاهية العيش لسكان هم ليسوا بالأساس من أهل البلد، فكم بالحري علينا أن نعمل نحن لأهلنا... في بلدنا...

رح أترككم مع بعض الصور عن حدائق دبي...







موريس عبد


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية



06 مارس, 2010

وطني يا وطني ... عامٌ على الفراق



في مثلِ هذا اليوم من عام 2009 وصلتُ دبي بحقائِبَ مملوءةً بالآمال والمخططات والدهشة والخوف من المجهول.
وصلتُ وفي رأسي تساؤلاتٌ جمَّة عن الحياة هنا... وقناعاتٌ كثيرة من الحياة هناك... كنتُ مقتنعاً بما يتداولهُ الجميع، أن كل من يترك بلدهُ ووطنهُ ويعانق الحياة في أي بلدٍ آخريُدعى "مغترب" ... وذلك لأنهُ يعيش في بلدٍ غريبٍ كأنسانٍ غريب ... واليوم في عيدي الأول في هذهِ المدينة، في دبي، أتساءل: ماذا لو لم يعُد هذا البلدُ غريباً؟ وهل حقاً أنا غريبٌ فيه ؟
اليوم أقف مع موريس عام 2009، مع ذاك الفتى الذي بعد ما سيعيشهُ في 365 يوم من كل هذهِ الخبرات والمواقف والتحديات والدموع والضحكات والأفكار والنجاحات والإخفاقات سيُصبحُ أنا .... هنا ... اليوم...
بعد عامٍ هنا وبعد إجازةٍ ليست بالقصيرة إلى وطني أتساءل كم أنا في غربةٍ هنا؟؟ اليوم أستطيعُ أن أرى أن مشكلة المغترب ليست هي بالبعد عن وطنهِ الذي شبَّ فيه. اليوم أصبحت أفهم أن مشكلة هذا الإنسان المغترب هي عندما يزدادُ تعلّقهُ واندماجهُ في بلدهِ الجديد... عندما يصبحُ واحداً من هذا المجتمع ... لأنهُ وقعَ أمام خيارين لاثالثَ لهُما:
الأول هو أن يعيشَ فقط في الجسدِ هنا أمَّا في الفكرِ والأحلام والذكريات فهو مافارقَ وطنهُ قط، وبالتالي سيعيش بانقسامٍ رهيب وسيختبر حياةً بعيدةً عن أي شكلٍ من أشكال الإستقرار النفسي والمعنوي هذا إن لم يعِش الجحيم ذاتهُ.
والخيار الثاني هو أن يعيش بشكلٍ طبيعي جسداً وفكراً، قلباً وقالباً في بلدهِ الجديد. وهنا تنقلبُ المواقف، فيُصبح هذا البلد الجديد بيئتهُ التي سينمو بها ... يتعاطى معها على جميع الصُّعُد... وكم بالحري إذا كان هذا البلد الجديد هو دبي ... بكلِّ مافيها من فرص وطموحات ... وكل ما تعطيك إياه من آمال وأحلام بمستقبل جميل ... وكل ما تقدِّمهُ من نشاطات وأماكن ورُقي ونظام ورفاهية عيش وحرية ممارسة للعقيدة وخبرة احتكاك بعشرات الجنسيات واحترام لجميع البشر ومساواة... و...و... و...
هناك في الوطن... في إجازتي السنوية... شعرتُ أنَّ ذاك المكان شيئاً فشيئاً لم يعد يشبهني... أو بالأحرى أنا ما عدتُ أشبههُ إلى حدِّ التطابق...
مأساة المغترب هي عندما يبدأ بالشعور بالغربة وهو في مسقط رأسهِ... مع أقرب الناسِ إليه... في عقرِ دارهِ... لأنَّهُ لم يعد معتاداً على ماكان لديهِ من البديهيات قبل سفرهِ ... كثيرةٌ هي الأشياء التي تصبحُ غريبة عنهُ كما هو يعيش اليوم في بلدِ الثاني البعيد...
ذنبُ من هذا ؟؟ وهل هو من ذنبٍ أن يحب الإنسان حياتهُ حيثما يوجد ... وأن يعتاد العيش حيثما يعيش ... لا أعرف !
عامٌ كاملٌ حملَ إليَّ ما لم أتوقعهُ ... بحرٌ من الخبرات والتجارب التي صاغت بقساوتها وحلوها ومرِّها موريس اليوم.
هنا أصبحت أكثر إيماناً بضرورة تسليم حياتي للرب ... أدعهُ يقودها كما تقود الريحُ شراع السَّفينة...
هنا أصبحت أؤمن أنَّ ما يهمُّ حقاً هو كيف يعيش الإنسان ... لا أين يعيش...
أصبحتُ أؤمن أنَّ الغربة الحقيقية هي الغربة الروحية عن الله ... عن كلامهِ ووصاياه...
أصبحتُ أؤمن أننا نعيش في هذا العالم لكننا لسنا من هذا العالم كما قال لنا معلمنا يسوع...

"تذكرت أحكامك منذ الدهر يارب فتعزَّيت. ترنيماتٍ صارت لي كلماتك في بيت غربتي ."
"بماذا يزكي الشاب مسلكهُ؟ بطاعتهِ لكمتكَ... لذلكَ طلبتك بكل قلبي فلا تدعني أضل عن وصاياك، خبأتُ كلامك في قلبي لئلا أخطِأَ إليك، مباركٌ أنت يارب علمني كلمتكَ" مزمور 119

موريس عبد


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية