
استيقظت اليوم واستيقظت معي حقيقة أنني لن أكون قادراً على حضور أكثر من عرس في هذا الشهر. عرس ابنة عمي فجر وعرس ابنة خالي داليا وعرس أصدقائي جميل وإيللي... طبعاً للغربة في ضريبة، ويبدو إنني بدأت عهدَ دفعِ الضرائب ...
وسط زحمة الأفكار عن تلك الأعراس والأفراح القادمة والحياة الجديدة التي ستفتح ذراعيها لكل زوجين نحو عالم جديد لن يكونا بعدهُ إثنان بل جسداً واحداً كما قال الرب، أحببت وبشدِّة قراءة نص عرس قانا الجليل لعلِّي إجدُ فيهِ مادَّةً لتأمُّلي هذا اليوم ...
بعد قراءتي لما نقلهُ إلينا يوحنا الحبيب عن هذا العرس قلتُ في نفسي:
"نيالو صاحب هالعرس... يعني شو بدو أحسن من أنو يسوع بنفسو كان حاضر عرسو وفوق هيك عمل عجيبة تحويل المي للخمر وأنقذ العريس من ورطة نفاذ الخمر ... أكيد هاد الشخص عاش حياة زوجية مباركة ..."
لكن بعد ما فكرت شوي اكتشفت أنو نحنا كمان عنا بركة وقداسة كبيرة لأعراسنا، وهالقداسة ليس مصدرها أنو يسوع هو أحد معازيم أعراسنا ... بل مصدرها أنو نحنا معزومين نعمل عرسنا عندو بالبيت ... يسوع هو صاحب الكنيسة... هو صاحب المُتَّكأ... هو المعطي جسدهُ خبزاً وخمراً ليتناولهُ العروسين... ليصيروا واحداً مع يسوع أيضاً ... يسوع هو حجر الأساس لهذا البيت الذي بدأ بناؤه هذين الزوجين اليوم... وإن لم يبنِ الربّ البيت فباطلٌ يتعب البناؤون.
الزواج المسيحي ليس عقد ولااتفاق ولا هو بعض الكلمات التي تردَّد كي يحصل الزواج... الزواج المسيحي يشبه عرس قانا الجليل بأن يسوع بنفسهِ حاضرٌ فيه ... ويسوع رب الأرباب بنفسهِ يبارك هذا الزواج.
"فلما نفذت الخمر، قالت أم يسوع لهُ: (لم يبقَ عندهم خمر!) فأجابها: (ما شأنك بي يا امرأة؟ ساعتي لم تأتِ بعدُ!) فقالت أمهُ للخدم: (افعلوا كل ما يأمركم بهِ)." رغم أنو جواب يسوع للعذراء مريم كان غريب ويمكن قاسي بعض الشيء... إلا أنو العدرا كانت واثقة أنو يسوع لن يرفض طلبها... وقالت للخدم "إفعلوا كل ما يأمركم بهِ" وكأن العدرا بهالجملة قالت ليسوع أنا أتشفع عندك لهؤلاء الناس، إرحمهم يا ابني يسوع. ويسوع الكلي الحنان والمحبة لن يرفض لأمهُ الحبيبة هكذا طلب وهكذا شفاعة ... وهون تذكرت الجملة يلي منقولها بالقداس الإلهي: "بشفاعة والدة الإله يا مخلص خلصنا"
اليوم العالم سهرانين احتفالاً بعيد السيِّدة العذرء... يا عدرا تشفعي فينا وصليلنا ...
المقطع الجميل الآخر هو هذا:
"ولما ذاق رئيس الوليمة الماء الذي كان قد تحوَّلَ إلى خمرٍ، ولم يكن يعرف مصدَرَه، أما الخدم الذين قدَّموهُ فكانوا يعرفون، استدعى العريس وقالَ لهُ: الناس جميعاً يُقدِّمون الخمرَ الجيدة أولاً وبعد أن يسكرَ الضيوف يُقدِّمون لهم ما كان دونها جودة، أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيِّدة حتى الآن! "
أنا بشوف أنو متل ما أنو الخمرة يلي صنعها يسوع هي أطيب من أي خمرة أخرى ولو كانت معتقة عشرات السنين ... هكذا الحياة مع يسوع هي أطيب وألذ من أي حياة أخرى ... والحياة كما يريدها يسوع وعلى طريقة يسوع ستصل فينا إلى النشوة الإلهية التي سنحبِّها أكثر من أي نشوة أخرى... "لأننا بهِ نحيا ونتحرك ونوجد" . أع 28:17
وكمان العِبرة الحلوة من هالنص أنو نحنا لازم نتذوَّق الحياة مع يسوع مبكِّراً... لازم نعطي ليسوع من شبابنا كتير... وليس من أيام الكهولة... لازم نكون واثقين أنو الحياة الحلوة هية مع يسوع وحتى قبل ما نجرب الحياة بأماكن أخرى وأساليب أخرى... الحياة مع يسوع إلها طعم أطيب ويستحق أن نجربهُ مبكِّراً في حياتنا... لأن الخمر الجيدة تقدَّم أولاً ...
"لي اشتهاءٌ أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذلك أفضل بكثير". فيليبي 1:23
0 التعليقات:
إرسال تعليق