
هذا النص عن الصوم مأخوذ من كتاب الصوم الكبير للأب ألكسندر شميمن، أحببت هذا المقطع جداً فهو يُعطي للصوم بُعداً رائع ويسلط الضوء على أهمية الصوم المسيحي في مسيرتنا الروحية. إليكم النص الذي أحببت:
إنَّ مأساة آدم التي لا يُسبَر غورها هي أنهُ أكل من أجل الأكل نفسه. وأكثر من هذا إنهُ أكل معارضاً لوصية الله ليكون مستقلاً عنهُ. وقد فعل هذا لأنهُ اعتقد أنَّ الطعام يملك الحياة في نفسهِ، وأنَّهُ بأكلهِ من هذا الطعام بإمكانهِ أن يصير مثل الله أي أن يملك الحياة في ذاتهِ. وبهذا أصبح العالم والطعام آلهتهُ ومبدأ حياتهُ ومنبعها. لقد أصبحَ عبدها. آدم تعني بالعبرية ((الإنسان)) ومازال الإنسان حتى اليوم مثل آدم، عبداً للطعام، قد يدَّعي أنهُ يؤمن بالله أو أنَّهُ يأخذ حياتهُ من الله، ولكنَّهُ لا يأخذ حياتهُ من الله ولا يعيش من أجل الله. إنَّ علمهُ وخبرتهُ ووعيهِ الذاتي، هذهِ كلها قد بنيت على المبدأ نفسهُ ((بالخبز وحدهُ)). هذهِ هي خطيئة الخطايا.
المسيح هو آدم الجديد وقد جاء ليصلح الأذى الذي وقع بواسطة آدم، ليعيد الإنسان إلى الحياة الحقيقية، وهو بدأ أيضاً بالصوم. ((فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلةً جاع)) متى 4:2. والجوع هو تلك الحالة التي فيها ندرك اتكالنا على شيء آخر -عندما نحتاج جوهرياً وبإلحاح للطعام- وهكذا نظهر أننا لا نملك حياة في ذواتنا. إنهُ الحدود التي لا أستطيع أن أتجاوزها، فإمَّا أن أموت من الجوع أو أشبع جسدي وعندها أشعر من جديد أنني على قيد الحياة.
وبكلمة أخرى، إنهُ الزمن الذي أواجه فيه السؤال الأخير: على ما تتوقف حياتي؟ وبما أن هذا السؤال ليس سؤالاً أكاديمياً بل هو سؤال أحسُّهُ بكل جسدي، فالصوم هو زمن التجربة أيضاً.
لقد جاء الشيطان إلى آدم في افردوس، أما إلى المسيح فقد جاء في الصحراء. جاء إلى إنسانين جائعين وقال: "كُلْ لإنَّ جوعك هو البرهان على أنك متوقف بكليَّتكَ على الطعام وعلى أن حياتك هي في الطعام." فآمنَ آدم وأكل، أما المسيح فقد رفض التجربة وقال: ليس بالخبز وحدهُ يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. لقد رفض تلك الكذبة الكونية التي فرضها الشيطان على العالم والتي جعلها حقيقية بديهية لا جدال فيها وجاعلاً فيها الأساس لنظرتنا العالمية كلها: للعلم والطب وربما حتى للدين. وبرفضهِ، أعاد المسيح تلك العلاقة بين الطعام والحياة والله التي كسرها آدم ومازلنا نكسرها كل يوم.
ماهو الصوم إذاً بالنسبة للمسيحيين؟ إنهُ دخولنا ومشاركتنا في خبرة المسيح التي بها حررنا من الإعتماد الكلي على الطعام والمادة والعالم. لكن بما أننا نعيش في هذا العالم الساقط، عالم آدم القديم -ونحنُ جزءٌ منهُ- نبقى معتمدين على الطعام. ولكن كما أن موتنا -الذي فرض علينا أن نمر بهِ- قد أصبح بموت المسيح ممراً إلى الحياة، كذلك الطعام الذي نأكلهُ والحياة التي يُشدِّدها، يمكنها أن تكون حياة في الله ومن أجل الله.
كل هذا يعني أن الصوم، إذا فهم بعمق، هو طريق مهم يستعيد بواسطتهِ الإنسان طبيعتهُ الروحية الحقيقية. إنهُ التحدي العملي وليس النظري للكذاب الكبير الذي استطاع أن يقنعنا أننا نقوم على الخبز وحدهُ . فإذا كان الإنسان جائعاً واكتشف أنَّ باستطاعتهِ أن يكون مستقلاً فعلاً عن هذا الجوع وأن لا يهلك بهِ بل على النقيض أن يحولهُ إلى نصر وإلى نبع طاقة روحية، ساعتها لا يبقى شيء من تلك الكذبة الكبرى التي كنا نعيش فيها منذ آدم."
صوم مبارك.
موريس عبد.
إنَّ مأساة آدم التي لا يُسبَر غورها هي أنهُ أكل من أجل الأكل نفسه. وأكثر من هذا إنهُ أكل معارضاً لوصية الله ليكون مستقلاً عنهُ. وقد فعل هذا لأنهُ اعتقد أنَّ الطعام يملك الحياة في نفسهِ، وأنَّهُ بأكلهِ من هذا الطعام بإمكانهِ أن يصير مثل الله أي أن يملك الحياة في ذاتهِ. وبهذا أصبح العالم والطعام آلهتهُ ومبدأ حياتهُ ومنبعها. لقد أصبحَ عبدها. آدم تعني بالعبرية ((الإنسان)) ومازال الإنسان حتى اليوم مثل آدم، عبداً للطعام، قد يدَّعي أنهُ يؤمن بالله أو أنَّهُ يأخذ حياتهُ من الله، ولكنَّهُ لا يأخذ حياتهُ من الله ولا يعيش من أجل الله. إنَّ علمهُ وخبرتهُ ووعيهِ الذاتي، هذهِ كلها قد بنيت على المبدأ نفسهُ ((بالخبز وحدهُ)). هذهِ هي خطيئة الخطايا.
المسيح هو آدم الجديد وقد جاء ليصلح الأذى الذي وقع بواسطة آدم، ليعيد الإنسان إلى الحياة الحقيقية، وهو بدأ أيضاً بالصوم. ((فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلةً جاع)) متى 4:2. والجوع هو تلك الحالة التي فيها ندرك اتكالنا على شيء آخر -عندما نحتاج جوهرياً وبإلحاح للطعام- وهكذا نظهر أننا لا نملك حياة في ذواتنا. إنهُ الحدود التي لا أستطيع أن أتجاوزها، فإمَّا أن أموت من الجوع أو أشبع جسدي وعندها أشعر من جديد أنني على قيد الحياة.
وبكلمة أخرى، إنهُ الزمن الذي أواجه فيه السؤال الأخير: على ما تتوقف حياتي؟ وبما أن هذا السؤال ليس سؤالاً أكاديمياً بل هو سؤال أحسُّهُ بكل جسدي، فالصوم هو زمن التجربة أيضاً.
لقد جاء الشيطان إلى آدم في افردوس، أما إلى المسيح فقد جاء في الصحراء. جاء إلى إنسانين جائعين وقال: "كُلْ لإنَّ جوعك هو البرهان على أنك متوقف بكليَّتكَ على الطعام وعلى أن حياتك هي في الطعام." فآمنَ آدم وأكل، أما المسيح فقد رفض التجربة وقال: ليس بالخبز وحدهُ يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. لقد رفض تلك الكذبة الكونية التي فرضها الشيطان على العالم والتي جعلها حقيقية بديهية لا جدال فيها وجاعلاً فيها الأساس لنظرتنا العالمية كلها: للعلم والطب وربما حتى للدين. وبرفضهِ، أعاد المسيح تلك العلاقة بين الطعام والحياة والله التي كسرها آدم ومازلنا نكسرها كل يوم.
ماهو الصوم إذاً بالنسبة للمسيحيين؟ إنهُ دخولنا ومشاركتنا في خبرة المسيح التي بها حررنا من الإعتماد الكلي على الطعام والمادة والعالم. لكن بما أننا نعيش في هذا العالم الساقط، عالم آدم القديم -ونحنُ جزءٌ منهُ- نبقى معتمدين على الطعام. ولكن كما أن موتنا -الذي فرض علينا أن نمر بهِ- قد أصبح بموت المسيح ممراً إلى الحياة، كذلك الطعام الذي نأكلهُ والحياة التي يُشدِّدها، يمكنها أن تكون حياة في الله ومن أجل الله.
كل هذا يعني أن الصوم، إذا فهم بعمق، هو طريق مهم يستعيد بواسطتهِ الإنسان طبيعتهُ الروحية الحقيقية. إنهُ التحدي العملي وليس النظري للكذاب الكبير الذي استطاع أن يقنعنا أننا نقوم على الخبز وحدهُ . فإذا كان الإنسان جائعاً واكتشف أنَّ باستطاعتهِ أن يكون مستقلاً فعلاً عن هذا الجوع وأن لا يهلك بهِ بل على النقيض أن يحولهُ إلى نصر وإلى نبع طاقة روحية، ساعتها لا يبقى شيء من تلك الكذبة الكبرى التي كنا نعيش فيها منذ آدم."
صوم مبارك.
موريس عبد.
0 التعليقات:
إرسال تعليق